تحديد سن البلوغ وأثره في التكليف بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع تحديد سن البلوغ وأثره في التكليف، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، وبعد استحضار أن العقل مناط التكليف، وأن الصغير لا يكلف شرعًا إلا إذا بلغ مرحلة تدل على توافر العقل وتمام الإدراك، وأن هناك أمارات بدنية تدل على ذلك، وأن اللجوء إلى تحديد سنّ معينة في حالة عدم معرفة البلوغ الطبيعي بالأمارات البدنية الدالة عليه متوافق مع قواعد الشريعة ومقاصدها، وأن الشريعة جاءت بالاحتياط في الحدود بدرئها بالشبهات، قرر ما يلي: أولًا: سن التمييز السابق لمرحلة البلوغ سبع سنوات وتعتبر تصرفات من لم يبلغها باطلة، أما المميز فإن تصرفاته المالية تنقسم إلى: تصرفات نافعة نفعًا محضًا فتقع صحيحة نافذة، وتصرفات دائرة بين النفع والضرر فتقع موقوفة على الإجازة ممن يملكها، وتصرفات ضارة ضررًا محضًا فلا يعتد بها. ثانيًا: نظرًا لكون البلوغ مرتبطًا بنمو الجسم ووصوله إلى مرحلة معينة يحصل بها تمام الإدراك فإنه يعتبر البلوغ الطبيعي بالأمارات الدالة عليه، أو بالبلوغ بالسن بتمام (خمس عشرة سنة) في مسائل التكاليف بالعبادات. أما في التصرفات المالية والجنائية فلولي الأمر تحديد سن مناسبة للبلوغ حسبما تقتضيه المصلحة طبقًا للظروف المكانية والبيئية. ثالثًا: لا يجوز إيقاع العقوبة بالحد أو القصاص على غير البالغ وتكون عقوبته بالتعزير والتأديب المفوض إلى ولي الأمر، بما يتناسب والمرحلة العمرية التي وصل إليها غير البالغ. رابعًا: لا تسقط عن غير البالغ التبعات المالية من ضمان المتلفات وتحمل الديات حسب ما هو مقرر شرعًا.